جاء في فتوى للجنة الدائمة في الجزيرة، برئاسة الشيخ ابن باز حول حكم لبس الصليب، وجاءت هذه الفتوى في جامع الفتاوى؛ فجاء ضمن هذه الفتوى: (والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر) [1] ( .. ) ، ويقول الشيخ ابن عثيمين في مجموع فتاواه: (الشرك الأكبر وهو: كل شرك أطلقه الشارع) [2] إلا أن تأتي قرينة، وليس دون ذلك أي مجال لتحريف الكلم عن مواضعه.
قال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط) ، في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) : (وقيل: المراد كفر النعمة، وضعف بأن الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين) [3] ا. هـ.
وفي فتوى أخرى لنفس اللجنة (اللجنة الدائمة في الجزيرة) ، المجلد الثاني من نفس المجموع الذي جمعه الدرويش، والفتوى برقم (5226) ، قالوا: (أما نوع التكفير في قوله تعالى:(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فهو كفر أكبر) [4] ا. هـ، انتهى بنصه وحروفه وتوقيع الشيخ ابن باز.
وحتى نجمل ما قلناه، نقول أن الشارع له عرف في ألفاظه، وخاصة تلك الألفاظ التي تتعلق بمباحث الاعتقاد؛ كالإيمان والكفر والظلم والفسوق وسائر هذه الألفاظ؛ ونقول أن عرف الشارع جرى أنه عندما يستخدم هذه الألفاظ -كلفظ الكفر-، لا يريد به عند إطلاقه إلا معناه الحقيقي الكامل المخرج من الملة، سواء في ذلك لفظ الكفر أو الظلم أو الخسران بل وحتى المعصية.
(1) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى- جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، فتوى رقم (2245) .
(2) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين 2\ 202.
(3) البحر المحيط في التفسير 4\ 270.
(4) فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى- جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، فتوى رقم (5226) .