فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 698

الفصل الثاني: عموم هذه الآيات وعدم إختصاصها بأهل الكتاب.

إن شاء الله نتكلم عن شبهة من الشبهات التي تثار والتي يروج لها في وقتنا هذا، وبدايةً نقول أن هذه الشبهة على التحقيق لا تستحث أن توصف بأنها شبهة، فهي أوهى من أن ترتقي للشبهات فضلًا عن الأدلة والأقوال المعتبرة، هذه الشبهة هي التي أطلقها بعض الناس فقالوا أن تلك الآيات في سورة المائدة إنما هي خاصة بأهل الكتاب، وخاصة بهذه الأعيان من اليهود الذين أنزلت فيهم وعليهم.

الوجه الأول في الرد على هذه الشبهة:

ونحن بالأمس ذكرنا وجه من تلك الوجوه المتعددة في الرد على هذه الشبهة، بل ربطنا بين صفة فعل أهل الكتاب من اليهود وبين صفة الحكام العاصرين، وذكرنا قاعدة ذكرها أهل العلم وعلى رأسهم شيخ الإسلام أن صورة سبب النزول قطعية الدخول في حكم النص.

وسبب النزول له أمران، عين السبب وصورة السبب، فلو أنزلت مثلًا آيات في عمر؛ فيسمى عمر عين السبب، ولكن الحكم عام يشمل عمر بدايةً ويشمل كل من فَعَل فِعل عمر، قال شيخ الإسلام إبن تيمية في كتابه الصارم المسلول:"وليس بين الناس خلاف نعلمه أنها -أي الآيات- تعم الشخص الذي نزلت بسببه ومن كان حاله كحاله." [1] اهـ.

وكلام شيخ الإسلام يعتبر نقل ضمني للإجماع، ونحن ذكرنا من قبل أن المسألة فيها إجماع، وان هذا الإجماع نقله الغزالي في المستصفى ونقله السيوطي في (الإتقان في علوم القرآن) ، وكذلك ذكرنا بالأمس كلام الشيخ الشنقيطي في مذكرته في علم الأصول، قال الشيخ:"وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق" [2] اهـ، وكذلك الشيخ الشنقيطي هذا الكلام في أضواء البيان 7\ 430.

(1) طتاب (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية\ 33.

(2) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي صـ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت