فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 698

نحن صرنا في عصر عجيب يقال فيه:"أرى أنَّ مقولة: دَعْ ما لقيصر لقيصر وما لله لله، كلمة حكيمة تصلح لزماننا؛ ذلكم أن الانفصام بين الدين وبين الدولة صار أمرًا مقضيًا لا مرد له، ولا طاعن عليه، ولا محيد عنه" [1] .

وأنت تعرفون حكم من قال هذا الكلام، وانظر كيف يستدل بالقدر ليس على المعاصي بل على الكفر، ومعروف كلام شيخ الإسلام إبن تيمية فيمن يستدل بالقدر على المعاصي فما بالكم بمن يستدل به على الكفر حتى يبرر لنفسه. ثم يدعي أنه يتبع منهج سلفي.

وهذه والله كلمات لو أن القلوب حية لانفجرت غيظًا، يقولها علم من الأعلام، وهذا كما قلنا والله غيض من فيض.

الملحق(4): إستطراد عن حال المرجئة اليوم[2]:-

وهنا أمر عجيب، يجعل المرء حيران، وهو أن هؤلاء القوم في عصرنا الحاضر -وهو دأب المبتدعة في كل زمان- في الوقت الذي جعلوا فيه القرآن متشابه بل جعلوا الشريعة كلها من المتشابه؛ في نفس الوقت يجعلون كلام شيوخهم وقواعدهم وشروطهم الباطلة التي لم ينزل بها الله من سلطان؛ يجعلونها من المحكمات، ويردون الكتاب والسنة والإجماع لكلام شيوخهم، فتقول له قال الله وقال الرسول والإجماع منعقد ويقول لك قال الشيخ؛ فجعل الكتاب متشابه وجعل السنة متشابه وجعل الإجماع متشابه وجعل كلام شيخه وقواعده وشروحه الباطلة من المحكمات الواضحات التي يرد إليها الكتاب والسنة، وكفى بهذا ضلالًا مبين.

(1) القائل هو الشيخ إبراهيم شقرة، كما في كتابه"هي السلفية، نسبة وعقيدة ومنهجا"ص184، وقد تاب الشيخ عن هذا المنهج وتبرأ منها ورجع لمذهب أهل السنة والجماعة، ثبته الله على الحق.

(2) هذا الكلام عند نهاية الملف (34) وبداية الملف (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت