والأمثلة على هذا كثير؛ منها أن هؤلاء القوم إشترطوا شروطًا ما أنزل الله بها من سلطان، فأولًا حصروا معنى الإيمان على التصديق، وجعلوا الشريعة كلها بكتابها وسنتها وبإجماعها ليس فيها دليل على أن الإيمان قول وعمل، وإن كانوا هم في الأمور النظرية يقولون الإيمان قول وعمل؛ ولكن هذا كلامهم تنقضه تقريراتهم، ثم يجعلون هذا الأصل من المحكمات التي ترد إليها النصوص الشرعية.
كذلك إشترطوا في تكفير من يقع في المكفرات الواضحة كمن شرعوا غير ما أنزل الله؛ إشترطوا لتكفيرهم أن يكفروا قلبًا وقالبًا، وليس لهم سلف في هذه المقولة إلا جهم بن صفوان، ومعبد الجهني، بشر المريسي، فهذه أسانيدهم وهؤلاء على التحقيق سلفهم، وإن كانوا من أشد الناس تبنيًا لشعار السلفية.
كذلك من مقولاتهم أن سوء التربية مانع من موانع التكفير، فالشيخ الألباني يقرر في أكثر من شريط أن الذي يسب الله ورسوله نهارًا جهارًا عيانًا بيانًأ ليس له حكم في كتاب الله إلا أن يُضرب، وهذا لم يقله حتى الجهمية، وشيخ الإسلام يقرر في كتبه أن الذي يسب الله ورسوله ممن إنعقد على كفره الإجماع وأن الذي يسب النبي -عليه الصلاة والسلام- فهو كافرٌ ظاهرًا وباطنًا ولا يستتاب ويقتل فهو زنديق كما صرح في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) والكتاب كله حول هذه المسألة.
كذلك منهجهم في التغيير هو التصفية والتربية فهذا تعطيل لإجماع العلماء أن الحاكم إذا إرتد فيخرج قتاله، ولا أعلم تربية من؟
كذلك الشيخ يرى أنه من موانع التكفير لهؤلاء الحكام أن يصلون ويصومون، وهذا بعينه قول المرجئ، وأين هو من قتال الصحابة الكرام لمانعي الزكاة الذي كانوا يصلون ويصومون؛ وما منعوا الزكاة إلا لتأويل، فالإجماع منعقد على قتالهم رغم أنهم يصلون ويصومون؛ وارجع لكلام شيخ الإسلام إبن تيمية.