ففي ظل فرنسا، تم تنحية الشريعة، وإحلال محلها القوانين الفرنسية الوضعية؛ وخرجت فرنسا، وتركت محلها احتلال، أخطر بكثير من الاحتلال الظاهري؛ أعطت الحكومة لعملاء، موالين بالدرجة الأولى للاحتلال الفرنسي، تم صنعهم في فرنسا؛"ابن عرفة"ظل في قصر داخل باريس خمسة سنوات، ثم أُخرج من هذا القصر مباشرة بالطائرة، وأنزلوه في المغرب؛ وتم إعطاؤه الحكم، في ظل مراسيم واحتفالات دولية، فرنسا هي التي أعطته الحكم؛ وتم نفس الشيء في الجزائر وفي تونس، مع الاختلاف أن هذه الحكومات جمهورية وكان هذه النظام ملكي.
في الجزيرة العربية، لم يعرف التشريع والتقنين بغير ما أنزل الله، إلا في عهد عبد العزيز؛ يقول صاحب كتاب"الوجيز في تاريخ القوانين العربية"، د. محرود عبد المجيد المغربي، في ص 443، وهو آخر الدولة السعودية د. محرود عبد المجيد المغربي د. محرود عبد المجيد المغربي - آخر دولة تكلم عنها -؛ وهو عقد فصلًا تحت عنوان"حركة التدوين والتشريع، في المملكة العربية السعودية"فقال:
"بعد أن كانت التشريعات في المملكة قديمًا إسلامية بسيطة؛ تغير هذا الوضع بعد قيام الدولة السعودية وظهور الثورات الطبيعية مما أدى إلى الإصلاح والتغيير ودخول عناصر جديدة في حياة أهل البلاد، فقامت الشركات الأجنبية وأصبحت لها إمتيازات خاصة، لهذه الأسباب كان لابد من مواجهة الحياة الجديدة بسن تشريعات تلائم الحاجات المستجدّة؛ فصدرت تشريعات في أصول المحاكمات فصدرت تشريعات في أصول المحاكمات، وتشريعات في القوانين التجارية والقوانين الجزائية، وتشريعات في العمل والعمال والجمارك وغيرها .... ويعتبر قانون التجارة البرية والبحرية المعروف في المملكة باسم النظام التجاري من أهم القوانين التجارية السعودية، وقد صدر هذا القانون سنة 1931م وهو على ضرار القوانين التجارية الحديثة عربية كانت أم أوروبية".