فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 698

وكذلك حصل نفس الأمر في الثمانينات في سوريا، ومحنة سوريا أشهر من أن نتكلم فيها، وكذلك جاءت ضربة بعض الجلوس في مائدة المفاوضات مع النظام النصيري، وجاء العقاب الرباني على رؤوسهم ورؤوس من خلفهم، فهي سنة ربانية وعقاب رباني، أن يذل الله هؤلاء الذي فرطوا في أمره ونهيه على أيدي الذين أرادوهم لمخالفة شرع الله.

أخبروا في طريقكم كل ظالم أننا أمة الوغى لا نهادن

فلا سلم حتى يسقط الكفر في الوغى ولا صلح حتى تحتويك الهزائم

وهذا هو الحق وهذه عقيدتنا، أما هذه المداهنة وهذا الانحراف فهو تلاعب بكتاب الله وبسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وتلاعب بهذه القطعان العريضة من الشباب الذي لا يعرف إلا هؤلاء ولا يثق إلا في هؤلاء.

فهي قسمة ثنائية، لابد فيها من التميز، ولابد أن يتضح كل معسكر فيها بكامل صورته وأوصافه وصوره، ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، فيجب ترك التميع في الدين وبقاء الحقائق ساطعة نقية، وما ضرّ الصحوة الإسلامية أكثر من هذا الغبش في التصور.

وهؤلاء الذين يقولون نحن جئنا بالمصلحة؛ فأقل ما في هذه المقولة أنها استدراك على الله -سبحانه وتعالى-، وليس لأحد كائن من كان أن يستدرك على الله تعالى، بل هذا كفر وخروج عن دين الله تعالى.

عودة للسياق:

وانظر لقوله تعالى في تقريره لهذا المحور: (يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) ولم يقل"يكفرون"فحسب، وهذه المسارعة مبنية على فساد معتقدهم، ومبنية على نفاق اعتقادي في قلوبهم، ومبنية على كرههم لما أنزل الله، ومبنية على كرههم للمؤمنين وعلى حقدهم على حزب الله الموحدين، كل هذه الأمور أورثت عندهم هذه المسارعة.

وكذلك انظر لقوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) ؛ فهل ينطبق هذا الوصف على صاحب الكفر الأصغر؟ وهل يقال للكافر كفرًا أصغر أنه آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت