فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 698

وهل انعقد الإجماع على أن الذي يستبدل ويشرع كفر كفرًا أصغر؟ أم انعقد الإجماع على أن الذي يستبدل ويشرع يكفر كفرًا أكبر مخرج من الملة؟ أم لم ينعقد الإجماع أصلًا؟

الاجماع الأول: الإجماع على كفر من يشرع ما لم يأذن به الله،

الأمر الذي فعله اليهود من الابن عباس والتشريع، لم يُعرف في ديار الإسلام والمسلمين قبل عهد التتار؛ فهم أول من قام بتبديل الشرع وتشريع ما لم يأذن به الله من المنتسبين للإسلام؛ وقد تحدثنا عن التتار، وذكرنا أنهم انتسبوا للإسلام بعد أن فتحوا الديار الإسلامية من خراسان والعراق، وكان أولهم إسلامًا أحمد بن هولاكو، الذي هو ابن هولاكو الذي أسقط الخلافة الإسلامية.

فبعد أن أسلم التتار قاموا بعملية هي الأولى من نوعها، فعطلوا الشريعة الإسلامية واستبدلوها بالياسق الملعون، الذي صاغه لهم ملكهم الأكبر جنكيز خان؛ فهذه أول حادثة من نوعها في الديار الإسلامية، ومن قبلها لم يعرف لها شبيه أصلًا، وستأتي معنا هذه القضية عند حديثنا عن أثر ابن عباس.

إذًا قبل هذه العصر في أواخر القرن السابع لم يعرف أبدًا أي تبديل للشرع، أو تشريع ما لم يأذن به الله من المنتسبين للإسلام، وهذه المسألة مهمة جدًا؛ لأنها توضح لنا معنى أثر ابن عباس كفر دون كفر، فحتى القرن السابع لم تحصل أي حادثة تبديل للشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت