فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 698

وهذه الآية تذكرنا بآية أخرى؛ الخطاب فيها أيضًا لنبي من الأنبياء وهو داود -عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم-، (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [1] ، وهذه الآية أيضًا في معرض الحديث عن موضوع الحاكمية، وهي مسألة تحتاج منا وقفة، لماذا يأتي التحذير من اتباع الهوى في مقام الأمر بتحكيم شرع الله؟

لأن الهوى هو السبب الرئيسي في الانحراف عن شرع الله، والإعراض عن تحكيم حكم الله تعالى، وعن الأخذ بأمره ونهي، وهو السبب الرئيسي للوقوع في ذلك المكفر؛ وليس الأمر كما يردد البعض بأن الهوى مانع من موانع التكفير؛ فكيف يصير الهوى الذي حذر الله منه في معرض الأمر بتحكيم شرعه مانع من موانع التكفير؟ ولم يكتف الله بهذا بل كرر الأمر والنهي مرتين، فبعد هذه الآية بآية واحدة كُرر الأمر وكُرر النهي، في إشارة إلى أن الهوى هو السبب الرئيسي في الإعراض عن شرع الله وتحكيم الآراء، أي السبب الرئيسي في الكفر والردة.

التحذير من دعاة الوحدة البدعية التي تكون على حساب المنهج:

(1) سورة ص\26,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت