فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 698

ثم قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) ، والضمير في قوله تعالى (مِنْكُمْ) يحتمل أمرين؛ الأمر الأول: أن يعود هذا الضمير على الأمم السابقة للنبي -عليه الصلاة والسلام- بشرائعها وأديانها المختلفة، والقول الثاني: أن يعود الضمير إلى الأمة المحمّدية، فيكون المعنى أي لكل عبد ولكل رجل طريق، (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) [1] ، (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [2] ، فالخطاب يشمل على القول الثاني أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بطوائفها وفرقها، التي أخبر عنها النبي فقال أن الأمة ستفترق إلى بضع وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة.

وكلا القولين يدخلان في الآية فلا تعارض بينهما، فالأية تشمل الأمم المختلفة كما تشمل أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيكون معناها كقوله تعالى: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) [3] ؛ إنسان آمن بهذا الدين والتزم به حقًا وصدقًا، وإنسان آمن به ولكنه انحرف عن الطريق المستقيم، وهم الأكثر بنص حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً) [4] .

(1) سورة الأعراف\30.

(2) سورة الشورى \7.

(3) سورة الليل\4.

(4) أخرج الإمام أحمد في مسنده (16937) من حديث معاوية بن أبي سفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت