فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 698

ثم يقول تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) ، وفي هذا الآية دلالة في غاية الخطورة، ونذكر أن هذه الآية ذكرت في سياق الحديث عن موضوع الحاكمية؛ دائمًا نسمع الحديث عن الوحدة، وكثير من الناس يدندنون حول هذا الأمر، أننا لابد ان نتحد، ولابد أن نجتمع على قلب رجل واحد، وليس هناك عاقل ينكر أن الوحدة مطلب شرعي وواقعي، ولكن على أي أساس نتحد؟ وعلى أي منهج وأي دين وأي عقيدة؟

فهم يريدونها وحدةً تجمع كل من هبّ ودبّ، تجمع كل غث وسمين، وكل صاحب بدعة وكل صاحب ضلالة؛ تجمع المرجئ والصوفي والأشعري والماتريدي، فهم يرحبون بكل فكر وبكل أحد، وهذه هي الوحدة التي يطالبون بها.

ولهذا جاء هذا التحذير من الله تعالى: (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) ، الله -عز وجل- أنزل الرسل وختمهم بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنزل علينا الكتاب المبين، ووضح فيها الحق كل تبيين، وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- أبلغ تبيين، ثمّ توفّاه الله وقد تركنا على المحجّة البيضاء، التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي) [1] . فأمرنا -صلى الله عليه وسلم- بالوحدة الصحيحة، وهي الوحدة حول المنهج وليس الوحدة التي تبعض وتحرف هذا المنهج.

(1) المستدرك على الصحيحين) للحاكم (319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت