فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 698

وإذا أردنا أن نطبق هذه القواعد على قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فنقول أولًا: الكفر ذكر مطلقًا ولم يقيد، فلا يحق لأي أحد كائن من كان أن يقيده، ثانيًا: الكفر جاء معرفًا زيادة في التأكيد أن الكفر المراد هو الكفر الأكبر المخرج من الملة، والأصل أن يحمل الكفر على إطلاقه إلا أن يأتي دليل شرعي يقيد هذا الإطلاق.

هذا كان الوجه الأول من تلك الوجوه اللغوية التي صيغت بها هذه الآية، ليس للدلالة على الكفر المخرج من الملة فحسب؛ وإنما للدلالة على كمال هذا الكفر الذي حاز به أصحابه النصيب الأكبر.

النقطة الثانية في لغة الآية: التعبير عن الكفر بصيغة الاسم.

الأمر الثاني: هو أن التعبير عن الكفر جاء بصيغة الاسم، ونحن قلنا من قبل أن الآية لم تبنى لغويًا لبيان أن الكفر الوارد فيها هو الكفر الأكبر فقط؛ وإنما بنيت للدلالة على أن هذه الفعلة، وعلى أن هؤلاء النفر وهؤلاء الحكام لم يستحقوا فقط الكفر المخرج من الملة، وإنما استحقوا كمال الكفر وبلغوا من غايته، فهو كفر فوق كفر.

إذًا أن هذه الآية جاءت بصيغة الاسم ولم يأتِ بصيغة الفعل. وللاسم منزلة ودرجة وخاصية معتبرة عند أهل اللغة، فالاسم كما قال ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان) : (إتيانه باسم الفاعل الدال على الثبوت واللزوم، دون الفعل الدال على التجدد) [1] ا. هـ، فهو كفر ثابت ملازم مستقر لاصق لأصحابه لا ينفك عنهم ولا ينفكون عنه، وهذا الذي يستفاد من الاسم دون الفعل.

النقطة الثالثة في لغة الآية: التعبير بجملة شرطية عرّف فيها كلا المبتدأ والخبر في جملة جواب الشرط:

(1) كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم 1\ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت