فالأمور لا تحتاج لبحث، ولا تحتاج لتمحيص؛ ولكن هناك فرق بين من يتحرى الحق، بصدق وإنصاف، وبين من طمس الله على بصيرته، فهو في ظلمات يتردد؛ والقرآن ميسر، قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [1] وأيسر ما فيه أصوله وقواعده، وأوضح ما فيه، أن الله - عز وجل - ليس هناك أحد يشاركه، في خصائصه، التي أعظمها التشريع.
في المادة الرابعة يقولوا:"الكويت إمارة وراثية، في ذرية مبارك الصباح"؛ فلا أحد يستطيع أن ينازعهم، فهذا ملكٌ خاص، فيقولون هذه دولتنا، نفعل فيها ما نشاء؛ نَكفر أو نُسْلِم، أو نَتَهوّد أو نتنصَّر، ولا يستطيع أحد أن ينازعنا، ومن يريد أن يشاركنا، فيقسم أولًا على ذلك؛ فهؤلاء المشائخ وأعضاء البرلمان، هم في الحقيقة دمى متحركة، لا يستطيع أحٌد منهم، أن يتجاوز بحنجرته ما سطر له؛ فضلًا على أن ينكر بيده، داخل قبة البرلمان، فإذا خرج انتهت القضية.
والدين كما قلنا لكم، لا يقوم بأشخاص؛ هذا الدين منصور بك أو بغيرك، ولا يتمحور حول شخصية، مهما كان هذا الإنسان، ومهما بلغت منزلته؛ من العلم ومن الفضل، ومن الدين، ووقع في خطأ عقدي يردّ عليه.
هذه كانت جولة سريعة، ونظرة إجمالية في شريعة الرحمن، وفي شريعة الشيطان؛ وفي الجعبة الكثير، حول القوانين الطاغوتية في بلادنا، ولنا حديث مفصل طويل، مؤصّل تأصّيلًا شرعيًا عن الديموقراطية.
اليوم نكمل تلك الضرورات، ونحاول أن نستعرضها استعراضًا سريعًا؛ الضرورة الثانية، أو المقصد الثاني من مقاصد هذا الدين"حفظ النفس"؛ نحاول أن نستعرض استعراضًا سريعًا، حفظ النفس في ظل القوانين الوضعية.
(1) سورة القمر\17.