فإذا أردنا أن نفصل في هذا المبحث فسيطول بنا المقام؛ لكن سنستعرض فقط العلاقة بين الحاكمية وبين مركبات الإيمان عند أهل السنة والجماعة، ثم نشير إشارة سريعة إلى العلاقة بين الظاهر والذي يتمثل هنا بالحكم بما أنزل الله أو بغير ما أنزل الله وبين الباطن الذي هو الإعتقاد من حيث صحته أو بطلانه.
رأينا أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة حقيقة مركبة من أمور ثلاث: الأمر الأول هو إعتقاد القلب، ورأينا كيف أن إعتقاد القلب مركب من أمرين؛ الأمر الأول هو قول القلب وهو المعرفة والتصديق، والأمر الثاني هو عمل القلب، وهو سائر أعمال القلوب الذي لا يتحقق الإيمان إلا بوجودها، ومنها المحبة والرجاء والخوف والإنقياد والإلتزام والإستسلام والإذعان، فالإستسلام والإذعان والإنقياد إنما يكون لأحكام الشريعة ولذلك موضوع الحاكمية من صلب الإيمان، فدخلت الحاكمية في أول عنصر من عناصر الإيمان.