وممن قال من المعاصرين بهذه المقولة الشيخ العلامة الشنقيطي، فقال في تفسيره أضواء البيان:"الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية فأولئك هم الكافرون، نازلة في المسلمين; لأنه تعالى قال قبلها مخاطبا لمسلمي هذه الأمة: فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا، ثم قال: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية." [1] اهـ.
فالشيخ جعل الآية نازلة في المسلمين، ولم يقل فحسب أنها تشمل المسلمين، فهذه مسألة وهذه مسألة، فلم يكتفي بأن الحكم يشمل المسلمين ويدخل فيه المسلمين فهذه مسألة منتهية، وإنما قال أن هذه الآية بعينها أنزلت في المسلمين دون أهل الكتاب.
إذًا هؤلاء العلماء من الصحابة والتابعين والمعاصرين لم يكتفوا بأن الآية يشمل حكمها المسلمين وإنما أن الآية الأولى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) أنزلت خاصّة في المسلمين، وفي هذا من التخصيص ما فيه.
نتكلم عن مسألة على قدر كبير من الأهمية، وهي مسألة إنقسم الناس فيها، وهذه المسألة هي حجر الأساس في تلك الآيات (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُالْكافِرُونَ) [2] ، هل الكفر الوارد في هذه الآية هو الكفر الأكبر أم الكفر الأصغر.
(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 1\ 407.
(2) سورة المائدة\44.