فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 698

بل يقول الشيخ أن الذي يتحاكم إلى تلك القوانين الوضعية هو تمامًا مثل الذي يسجد للصنم والوثن؛ تلك الصورة الفَجَّة للشرك كالسجود لهبل واللات وتلك الآلهة الباطلة، فهذه الصورة لا تختلف نهائيًا عن الصورة الحديثة إلا في الشكل؛ أما في المضمون فكلامها شرك بالله.

فكما أننا نحكم حكمًا قطعيًا يقينيًا لا نتوقف فيه بكفر من يسجد للصنم أو الوثن؛ كذلك يجب أن نحكم حكمًا يقينيًا على أن الذي يتبع تلك التشريعات وهو يعلم أنهما مخالفة لما أنزله الله وحكم بها رسوله -عليه الصلاة والسلام- نحكم أنه كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، وليس هناك فرق بينه وبين الذي يسجد للصنم، والفرق الوحيد أن الصورة الأخيرة فجة، فالجميع يتفق معك أنها كفر بينما لا يتفقوا معك على الوجه الأول؛ والسبب هو الإنحراف والدخل الذي أصاب مفهوم العبودية.

فلو أن مفهوم العبودية ظل نقيًا كما قرره الله تعالى وكما عرضته الرسل لما حدث هذا الغبش في التصور، وإنما جاء هذا الغبش في التصور نتيجة لإنحراف مفهوم العبودية، ونتيجة لحصر مفهوم العبودية في تلك العبادات والشعائر من الصلاة والصوم والزكاة والنذر والدعاء، أما الحكم الذي هو الترجمة العملية للعبودية فمنهم من أخرجه من مفهوم العبودية،

وعلى التحقيق كلاهما عبادة لله تعالى، والعكس بالعكس كلاهما صرفه لغير الله شرك أكبر مخرج عن الملة وعبادة لغير الله؛ والفرق أن هذا عبد حجر وصنم ووثن وهذا عبد بشرًا وطواغيت من دون الله، أما في الجوهر فلا فرق بينهما؛ لا في القديم ولا في الحديث.

من التناقض البين التركيز على شرك النسك وإهمال النكير على شرك الحكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت