فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 698

وهنا مسألة نريد أن ننبه عليها؛ وهي أننا كما نشدد النكير على من يذبح لغير الله، ونشدد النكير على الذي يدعوا غير الله، ونشدد النكير على الذي يستغيث بغير الله، ونشدد النكير على الذي يطوف بالقبور ويدعوا الأموات؛ فكما أننا نشدد النكير على هؤلاء يجب أن نشدد النكير على الذين يتبعون غير نظام الله تعالى، وعلى الذين يتبعون غير حكم الله وحكم رسوله. وإلا وقعنا في تبعيض الدين، وتبعيض مفهوم التوحيد وتوحيد الألوهية.

ونحن لا ننازع أبدًا -حاشا لله- أن تلك العبادات من النذر والدعاء والإستغاثة والذبح والنذر والتوكل والطواف حق لله وأنها من توحيد الألوهية، فالتوحيد يجب أن يصان عن أدنى شبهة سواء في تلك العبادات أو في التحاكم، فهذا شرك أكبر وهذا شرك أكبر، ولكن الذي ننازع فيه وننكره هو هذا التبعيض وعدم الإنصاف في المعاملة مع مفاهيم الدين لأمر يراد، فمفاهيم يراد لها أن تنتشر ومفاهيم يراد لها أن تتغير.

ولك أن تنظر إلى كمية المؤلفات التي تتحدث عن هذه الصور من شرك الشعائر كالذبح والدعاء والتوكل والإستغاثة، تجد أنها مؤلفات كثيرة جدًا، ثم انظر إلى المصنفات التي أفردت للحديث عن موضوع الحاكمية، تجد أنها بجانب الكتب الأولى تعد قليلة جدًا، بل أقل من القليل، خاصة التي أبتغي بها وجه الله تعالى وقصد بها الحق.

فلماذا هذا التبعيض في دين الله؟

ولماذا تصنف المصنفات في هذه الأنواع من العبادة ويترك موضوع الحكم بغير ما أنزل الله تعالى؟

يقول الشيخ عبد الله عزام في كتابه مفهوم الحاكمية صـ 68 مخاطبًا مجموعة من الشباب:

"أنتم تركزون على شرك الأموات ولا تركزون على شرك الأحياء، تركزون على الذين يذهبون إلى قبر الشيخ البدوي والجيلاني ويتمسحون بقبورهم وتتركون الحكّام الطواغيت الذين يعبدون الناس لأنفسهم يدعون الألوهية عمليًا دون أن يتفظوابها"ا. هـ. [1]

(1) لم أطلع على نص كلام الشيخ عبد الله عزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت