فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 698

ويعرف توحيد الألوهية بتوحيد العبادة، ويعرف كذلك بالتوحيد العملي الإرادي أو بتوحيد الطلب والقصد، يعرف بتوحيد العبادة لأنه المطلوب فيه من العبد أن يفرد الله بشتى أنواع العبادة، ويعرف بتوحيد الطلب والقصد لأنه المراد فيه أن يفرد العبد ربه تعالى بالطلب والقصد فلا يشرك في طلبه ولا قصده أحد من خلقه، وكذلك يعرف بالتوحيد الإرادي العملي لأن المطلوب فيه من العبد أن يفرد الله تعالى بإرادته وعمله، فلا يشرك أحد من الخلق بإرادته بوجه من الوجوه.

توحيد الألوهية ومنه الحاكمية هو حقيقة الصراع بين الرسل وأقوامهم:

وكما تكلمنا عن منزلة الحاكمية من توحيد الربوبية ومن توحيد الأسماء والصفات نتكلم عن منزلتها في توحيد الألوهية؛ والأمر على النقيض تمامًا؛ ففي حين أن المشركين وأقروا بتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؛ نجد أنهم أبوا ونازعوا في توحيد الألوهية منازعةً هي التحقيق السبب الرئيس للصراع بين الرسل وأقوامهم.

فحقيقة الصراع قديمًا وحديثًا بين الحق الباطل ليست حول إثبات وجود الله -سبحانه وتعالى-وليست حول أسمائه وصفاته وإنما حول تفرده -سبحانه وتعالى- بالعبادة؛ على المفهوم الشامل للعبادة كما سيأتي معنا.

نقول كانت وحيد الألوهية السبب الرئيسي لنزاع والخلافة والمنازعة بين الرسل وأقوامهم، كان كذلك في القديم وهو كذلك الآن، فالسبب الرئيسي للصراع بين الحق والباطل ليس حول معرفة وجود الله سبحانه وتعالى، وليس معرفة الله بأسمائه وصفاته، وإنما حول تفرد الله-سبحانه وتعالى- بالسلطة المطلقة الأمر؛ فهل الأمر لله سبحانه وتعالى أو للبشر أو الأمر مشترك بعضه لله وبعضه للبشر؟.

قال تعالى: (قُل ْإِنَّ الْأَمْر َكُلَّه ُلِلَّهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت