فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 698

وهذا المعني الذي تتناوله هذه العبارة فيها ما يوافق ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم، وفيها ما يخالف ما جاء به الرسول، وليس الحق الذي فيها هو الغاية التي جاء بها الرسول، بل التوحيد الذي أمر به أمر يتضمن الحق الذي في هذا الكلام وزيادة أخري، فهذا من الكلام الذي لبس فيه الحق بالباطل وكتم الحق.

وذلك أن الرجل لو أقر بما يستحقه الرب تعالي من الصفات، ونزهه عن كل ما ينزه عنه، وأقر بأنه وحده خالق كل شيء ـ لم يكن موحدًا، بل ولا مؤمنًا حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فيقر بأن الله وحده هو الإله المستحق للعبادة، ويلتزم بعبادة الله وحده لا شريك له."اهـ. [1] "

فلو كان المراد من التوحيد هو توحيد الربوبية فقط لكان مشركي قريش مؤمنون موحدون، وقس على ذلك كافة الطوائف التي إنحرفت عنه منهج الله، ونحن قررنا من أن توحيد الربوبية لم تنكره طائفة من البشر، فعلى هذه تُعتبر كل الطوائف التي إنحرفت عن منهج الله مؤمنين موحدين؛ ولكن الأمر ليس على هذا النحو.

أهل الكلام وأرباب التصوف عندما عرفوا الإله قالوا هو الصانع المدبر الخالق المتصرف، ولم يعرفوه على أنه المعبود. فهؤلاء جعلوا غاية التوحيد الذي يسعى إليه العبد هو توحيد الربوبية وهذا إنحراف كبير، ولهم في ذلك دليل يستدلون به وهو قوله تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) [2] ، رغم أن هذا الدليل هو نصٌ في إثبات توحيد الألوهية وليس العكس.

(1) كتاب (درء تعارض العقل والنقل) لإبن تيمية 1\ 225.

(2) سورة الأنبياء\22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت