فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 698

فهذه أمثلة عن إبن عباس رضي الله عنه في مخالفة بعض إجتهاداته للحق بدون قصد منه حاشا له من ذلك، كذلك نضرب مثال آخر، وهذا المثال له دلالة لصيقة علاقة قريبة مما نحن فيه؛ وهو أن إبن عباس -رضي الله عنهما- كان يرى أن قاتل النفس المتعمد لا توبة له، رغم أن هذا الأمر لا يخالف فقط دلالة الكتاب والسنة وإنما يخالف قواعد الشريعة الإسلامية وما هو معروف ومتواتر عن أهل السنة والجماعة، ولكن إبن عباس إجتهد وقال تلك المقولة وتأول في ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا) [1] ، رغم أن تلك الآية لها شرح مشهور عند أهل السنة والجماعة، وحديث إبن عباس في أن قاتل المؤمن المتعمد لا توبة أخرجه البخاري في صحيحه، فهو صحيح النسبة عن إبن عباس.

وقد ذكر الإمام إبن حجر هذه المسألة في فتح الباري 8\ 496 حيث ذكر كلام إبن عباس وردّ عليه وبين عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، وهذه المسألة لا تجري إلا على أصول الوعيديّة، ودلالة الكتاب ترد هذا القول في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) [2] ، وكذلك دلالة السنة كما في الحديث المتفق عليه، حديث الرجل الذي قتل 100 نفس ثم تاب الله عليه [3] .

قول الصحابي والتابعي ليس حجة:-

يقول الإمام الشوكاني في كتابه (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) :"تفسير الصحابي للآية لا تقوم به حجة لاسيّما مع إختلافهم" [4] اهـ.

كذلك يقول شيخ الإسلام إبن تيمية:"ومن قال من العلماء (إن قول الصحابي حجة) فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة ولا عرف نص يخالفه ... وأما إذا عرف أنه خالفه فليس بحجة بالاتفاق ..." [5] اهـ.

(1) سورة النساء\94.

(2) سورة النساء\48.

(3) انظر صحيح البخاري (3470) ، وصحيح مسلم (2766) .

(4) لم نجده.

(5) مجموع فتاوى إبن تيمية 1\ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت