وكذلك ممن نقل لنا هذا الإجماع الإمام العلامة ابن الوزير اليماني، في كتابه الشهير (إيثار الحق على الخلق) ، وقد ذكر هذه المسألة في ثلاث مواضع من كتابه، ذكرها في صفحة 116، وصفحة 121، وذكرها مرة ثالثة في صفحة 138، فقال: (إجماع الأمة على تكفير من خالف الدين المعلوم بالضرورة، والحكم بردته إن كان قد دخل فيه قبل خروجه منه) [1] اهـ. ومخالفة هؤلاء القوم لقطعيات الدين أشهر من أن نتكلم فيها.
الإجماع الثالث:
الإجماع الثالث: هو الإجماع على كفر كل من حرم الحلال أو حلل الحرام، ولو في نقطة أو مسألة واحدة، وعلى رأس من نقل لنا هذا الإجماع ابن تيمية، فقال كما في مجموع الفتاوى: (والإنسان متى حلل الحرام -المجمع عليه- أو حرم الحلال -المجمع عليه-، أو بدل الشرع -المجمع عليه-؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) [2] اهـ.
وكذلك نقل لنا هذا الإجماع القاضي أبي يعلى الحنبلي، في كتابه (المعتمد في أصول الدين) صـ 171، وكذلك نقله ابن قدامة المقدسي -علم الحنابلة المشهور-، في كتابه المغني في المجلد الثامن صـ 131، وكذلك نقله القاضي عياض في كتابه (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) ، في المجلد الثاني صـ 1073، يقول القاضي عياض: (وكذلك أجمع المسلمون على تكفير كل من استحل القتل، أو شرب الخمر، أو الزنا، مما حرم الله بعد علمه بتحريمه) [3] اهـ.
(1) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد لابن الوزير، محمد بن إبراهيم، عز الدين اليمني (المتوفى: 840هـ) .
(2) مجموع الفتاوى 3\ 269.
(3) كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض طـ دار الفيحاء عمان، 2\ 611.