فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 698

وقلنا أن هذه العبادة الحكم والتحاكم هي الترجمة العملية للعبادة كمفهوم شامل، فكما أن صرف الدعاء أو النذر أو الذبح لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة فكذلك صرف الحكم أو التحاكم لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة، والله -سبحانه وتعالى- لم يفرق بين الشرك في عبادته والشرك في حكمه كما ذكر الشيخ الشنقيطي، فليس هناك أدنى فرق بين الذي يتوجه ويعبد الصنم والوثن وبين الذي يتحاكم إلى غير الله، فكلاهما مشرك.

الوجه الثاني لمناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الألوهية:[الطاعة هي حقيقة العبادة لغةً وشرعًا وهي دليل صدقها وصحتها]:-

ذكرنا أن الوجه الأول لمناقضة الحكم بغير ما أنزل الله لتوحيد الألوهية كان يتعرض للعبادة من حيث مفردات العبادة أو من حيث أنواع العبادة، والآن نتحدث عن الوجه الثاني وهو يتعلق بالعبادة من وجه آخر؛ وهو كيفية هذه العبادة وصور أداء العبادة وصفة العبادة؛ فالذهن عندما يسمع مصطلح العبادة يذهب مباشرة إلى الصلوات والأذكار والأدعية والشعائر الصرفة عند المسلمين، وهذه بعض هيئات وصور العبادة ولكن هناك هيئات أخر وصفات أخر وصور أخرى تُأدّى بها العبادة أيضًا ولكنها مغيبة عن أذهان المسلمين إلا من رحم ربي.

فكما رأينا في الوجه الأول أن بعض أنواع العبادة مغيبة؛ كذلك نجد في الوجه الثاني أن بعض صفات العبادة أو صور أداء العبادة مغيبة عن أذهان كثير من المسلمين إلا من رحم ربي، فالوجه الأول متعلق بأنواع العبادة والوجه الثاني يتعلق بصفات العبادة أو كيفية أداء العبادة، فالعبادة ليست مقصورة في كيفية أدائها على الصلاة أو الصوم أو الحج أو غير ذلك من الشعائر؛ فهناك وجه آخر أهم -على التحقيق- من هذه الصورة وإن كانت كلها صور يجب أن يفرد بها المولى سبحانه وتعالى، ولكن نعني بقولنا أهم أنها الترجمة العملية والبرهان على صدق الوجه الأول؛ على صدق الصلوات والأذكار والأدعية وعلى صدق الصفات والصور الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت