فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 698

والنوع التاسع الذي ذكره إبن حزم هو تمامًا ما نحن فيه إذا فرضنا جدًا أن قول إبن عباس [كفر دون كفر] هو تفسير للآية، ونحن لا نقول بذلك ولكن مجاوزةً مع المخالف، ونحن بينّا أن دلالة الكتاب والسنة والإجماع بل ودلالة ما ورد عن إبن عباس نفسه منعقدة على أن الكفر الوارد في الآية كفر أكبر.

ونفس الكلام ذكره شيخ الإسلام إبن تيمية في رسالة المشهورة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) ، ذكر هذه الأسباب العشرة وذكر أن الصحابي قد يتأول ظاهر القرآن وظاهر السنة باجتهاد يتراءى له.

أمثلة لأقوال لصحابة خالفت الكتاب والسنة:

ونذكر بعض أمثلة لمخالفات بعض أقوال الصحابة لنصوص الكتاب والسنة، وسنكتفي ببعض الأمثلة الواردة عن إبن عباس فقط حتى يتضح المراد.

من تلك الأمثلة أن إبن عباس -رضي الله عنهما- كان يقول أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج خالته ميمونة وهو محرم كما جاء في الصحيحين، غير أن هذا الكلام خطأ كما هو عليه الجمهور فالنبي -عليه الصلاة والسلام- تزوج ميمونة كما أخبرت ميمونة بنفسها تزوجها بعد أن أحل من إحرامه، وهذا ما عليه الجمهور، فأخبر إبن عباس بما غلب على ظنه أنه تزوجها وهو محرم، وردّ عليه غيره من الصحابة ورد عليه جمهور أهل العلم، كما ذكر تلك الأقوال إبن حجر في كتابه (فتح الباري) .

المثال الثاني ما ورد عن إبن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان يقول بجواز ربا الفضل، وجمهور الصحابة والتابعين على تحريم ربا الفضل، وقد فصّل وأفاض في هذه المسألة الإمام إبن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت