فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 698

وبهذا نكون ولله الحمد قد إنتهينا عن هذه المفردة الثالثة (منزلة الحاكمية من الدين) ؛ بعد أن تحدثنا (تاريخ الحكم بغير ما أنزل الله في البشرية عامة وفي الأمة الإسلامية خاصة) ، ثم تحدثنا عن (نظرة إجمالية عن شريعة الرحمن وشريعة الشيطان) ، وتحدثنا عن (منزلة الحاكمية من الدين) ؛ فتحدثنا أول ما تحدثنا عن منزلة الحاكمية من مفهوم الدين، ثم عن منزلتها من الشاهدتين، ثم منزلتها في توحيد الربوبية ثم توحيد الأسماء والصفات ثم توحيد الألوهية، ثم عن منزلتها من الإيمان.

ورأينا أن البحث من أوله إلى آخره في غاية الإنسجام، لأنه كله يصدر من مشكاة واحدة، ولم نرى ولله الحمد أي غموض أو تضارب؛ لا في كلام الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ولا في كلام أئمتنا، وتحصل لنا من هذا المفردة أن مسائل التشريع والحكم والتحاكم ليست من المسائل الفرعية وإنما هي من صلب التوحيد والإيمان، وأن الخلاف فيها ليس خلاف نظري مجرد وإنما هو خلاف حقيقي ترتب عليه أحكام كثيرة؛ في الديار وفي القضاء وفي الأنفس والأعراض.

وكذلك ترتّب على ذلك أن المُعرض عن حكم الله وحكم رسوله لم يقارف محرمًا فحسب، فالقضية ليست دائرة بين الحرام والحلال وإنما هي دائرة بين الإيمان والكفر، وبين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك، ودائرة بين شهادة أن لا إلا الله حقًا وصدقًا وبين تتخذ آلهة أخرى تنازع الله في أرضه وخلقه.

الباب الرابع: سرد الأدلة النصية على كفر الحاكم بغير ما أنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت