كذلك من تلك الآيات -والآيات كثيرة في هذا الباب- آية مرّت معنا مرتين؛ حكم الله فيها أن طاعة الكفار في مسألة واحدة فرعية أنها شرك أكبر مخرج من الملة، وهي قوله تعالى: (وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [1] .
نذكر بعد ذلك نماذج من كلام أهل العلم المعاصرين بينوا فيه أنه من الكفر المستبين مولاة الكفار المشركين باتباع ما وضعوه من القوانين، وقد مرّ معنا كلام الشيخ الشنقيطي وكلام الشيخ سليمان بن عبد الله حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكلام الشيخ أحمد شاكر، فنذكر بالإضافة لهؤلاء كلام للشيخ محمد بن جعفر الكتاني وهو من أعلام المغرب العربي المعاصرين، وذلك في كتابه (نصيحة لأهل الإسلام) ، وهو يتكلم في هذا الكتاب عن بعض الأمور التي نهى الله عنها، فيقول رحمه الله:
"المبحث السابع: اتباع عوائد الكفار والتمذهب بمذاهبهم والعمل بقوانينهم) ... إلى أن قال -رحمه الله-:"
(ومن جملتها -أعني تلك القوانين- الحكم في القضايا النازلة بين الخلق بغير ما حكم فيها الملك الحق، بل بضوابط عقلية وسياسات كفرية وأراء فكرية لم يأتي بها شرع ولا دين ولا نزل بها ملك من ملائكة إله العالمين، وإنما هي أحكام مختلفة وافقهم فيها ضعفة الإيمان ممن استضلهم وأغواهم الشيطان حاولوا فيها تبديل الشرع المطاع وتحوليه إلى غيره من الأوضاع وإظهار عزتهم، والكتاب والسنة مملوءان بالتحذير من هذا والتنفير عن والوعيد عليه والتقريع لمن يفعله أو يميل بقلبه إليه.
(1) سورة الأنعام\121.