فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 698

فإذا لم يُتبع زين لهم عبادة الغير عن طريق طاعة الغير بالتسويغ أن لهم واسطة عند الله عز وجل كما قال تعالى بلسان المشركين: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [1] ، فيلجأ العبد إلى الإستغاثة بغير الله وإلى الإستنصار بغير الله وإلى التوكل على غير الله.

فإذا لم ينجح بهذا يلجأ لصورة أخرى يحرف بها العباد عن العبودية لله سبحانه وتعالى والطاعة لحكمه وحكم رسله عن طريق وسيلة أخرى وهي الطاعة للأنداد والآلهة والطواغيت؛ سواء كانوا من الحجر أو من البشر، وهذه هي الصورة التي إستقر عليها الوضع البشري، سواء في ديار المسلمين أو في ديار البشر بصورة عامة.

وهذا هو المراد من قول تعالى في الحديث القدسي (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا) [2] ؛ فطريقة الإجتيال عن الدين تختلف حسب كل عصر ومصر، فأحيانًا تكون للأصنام، وأحيانًا تكون للقبور والموتى، وأحيانًا تكون للطواغيت والحكام الذي ينازعون الله في أخص خصائصه وهي الطاعة؛ فأطاعوهم في ما يعلمون أنه خلاف طاعة الله وطاعة رسوله، وأحلوا ما يعرفون يقينًا انه حرامًا في دينهم، وحرموا ما يعلمون يقينًا أنه حلال في دينهم.

الصورة الأخيرة التي استقر عليها كثير من المنحرفين عن منهج الله؛ أنهم أطاعوا غير الله في ما يعرفون يقينًا أنه خلاف طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا المعنى هو حقيقة العبادة لغةً وشرعًا، فالترجمة العملية للعبادة هي الطاعة والإمتثال والإنقياد والقبول، وبقدر إمتثالك للطاعة يعرف قدر إستسلامك وتمسكك أنك عبد لله.

الطاعة هي حقيقة العبادة:

(1) سورة الزمر\3.

(2) صحيح مسلم (2865) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت