فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 698

يقول إبن حزم في تعريفه للعبودية في كتابه الإحكام في أصول الأحكام:"العبادة إنما هي الإتباع والانقياد مأخوذة من العبودية وإنما يعبد المرء من ينقاد له ومن يتبع أمره" [1] اهـ.

وليس مراد إبن حزم إخراج الرجاء والمحبة من مفهوم العبادة ولكنه يتكلم عن العبادة الظاهرية والصورة التي يراها الناس، فالناس لا يعرفون ما في قلبك من محبة وخوف ورجاء فهذا بينك وبين ربك، ولكن يعرفون مقدار إلتزامك بالشعائر والشرائع، فالصورة العملية والظاهرية والترجمة العملية للعبادة هي الطاعة.

وهذا الضابط الذي ذكره إبن حزم في غاية الخطورة"وإنما يعبد المرء من ينقاد له ومن يتبع أمره"، وطبق هذا الضابط على واقعنا المعاصر، فستحكم أن من أنقاد لأمر الله ومن إتبع أمر الله فهو عبدٌ لله، والعكس بالعكس؛ فمن أنقاد لأمر فلان وإتبع أمر فلان فهو عبدٌ له، والمسألة لا تحتمل النقاش.

وهذا المعنى قررته لنا عدة آيات بالإضافة للمعنى اللغوي للعبادة وأنها الطاعة، جاء القرآن الكريم ليقرر لنا هذا الأمر؛ أن العبادة هي الطاعة وأن الطاعة هي جزء من العبادة، قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [2] وهذه الآية بمنتهى الشدة؛ فجعل المولى سبحانه وتعالى الهوى إلهً، والإله هو المعبود بحق كان أو بباطل، فجعل الله -سبحانه وتعالى- الذي يتبع هواه في كل ما يزيِّنُه له أنه عبد لهواه، والآية واضحة ولا تحتمل النقاش.

وكذلك قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [3] ، فهل هم صلوا وصاموا وسجدوا للشيطان؟

كلا والله، لا أحد فعلها إلا طائفة قليلة.

(1) كتاب (الإحكام في أصول الأحكام) لابن حزم 1\ 93.

(2) سورة الفرقان\43.

(3) سورة يس\ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت