وكذلك قال عنه إبن حجر:"صدوق له أوهام"، والذي تقال فيه هذه العبارة لا يؤخذ حديثه إلا أن يأتي بمتابع، وهذه قاعدة عند أهل العلم بالحديث.
قال علي بن المديني:"كان هشام بن حجير كتب كتبه على غير ما يكتب الناس فاضطربت عليه"، فدخل هذا في ذاك واختلطت عليه الأمور، فكما قال أحد أهل العلم المعاصرين فلعل هذا الأثر من أوهامه.
وسفيان بن عيينة كان من المتخصّصين في أهل مكة، فالنقاد كان لكل منهم تخصص في أهل بلدة معيّنة، فكان سفيان بن عيينة من أعرف الناس بالمكيين، قال سفيان بن عيينة:"لم نَاخُذ عَنهُ إِلَّا مَا لم نجد عِنْد غَيره".
وهذا الكلام يعني أن رواية سفيان بن عيينة عن هشام بن جبير هي من تفردات هشام، وهذه الرواية هي من رواية سفيان عن هشام، فهي من تفردات هشام التي ليس لها متابع ولا شاهد صحيح يعتمد عليه.
قال أبو حاتم:"هشاميكْتب حَدِيثه"، فيأتي ليفسر لنا هذا الكلام الحافظ الذهبي× الذي قال عنه السبكي:"إمام الوجود حفظًا وذهب العصر معنًا ولفظًا"، فهو كإسمه ذهبي، قال الذهبي في كتابه (ميزان الإعتدال) 2\ 385:"علمت بالاستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل يكتب حديثه، أنه عنده ليس بحجة." [1] ؛ أي ليس بحجة في ذاته وإنّما يكتب كلامه متابعةً مقرونًا يغيره.
ندخل في رواية البخاري ومسلم لهشام، قال إبن حجر في فتح الباري 1\ 448:"ليس له في البخاري سوى حديثه عن طاووس عن أبي هريرة قال سليمان بن داود عليهما السلام لأطوفن الليلة على تسعين امرأة الحديث أورده في كفارة الأيمان من طريقه وفي النكاح بمتابعة عبد الله بن طاووس له عن أبيه."
فهذا هو الحديث الوحيد الذي أخرجه البخاري لهشام بن حجير، ولم يخرجه له منفردًا بل ذكره في باب آخر من رواية إبن طاووس.
(1) كتاب (سير أعلام النبلاء) للذهبي ط الرسالة 6\\360.