فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 698

وهناك طرفة حدثت في قتال علي رضي الله عنه مع الخوارج؛ فقبل أن تبدأ المعركة بشّرهم علي رغم أنه لم يكن قد رأى تلك الثدية وتلك العلامة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام، ولكنه كان على ثقة أن تلك الصفة التي أخبر عنها النبي -عليه الصلاة والسلام- هي صفة هؤلاء القوم، فكان يحفز أصحابه على قتالهم وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء وأنه طوبى لمن قتلهم وقتلوه، ثم قال لهم مقولة تنبإ عن يقينه هذا الصحابي الجيل، فقال لهم: (أَمَا إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ مِنَّا عَشَرَةٌ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ عَشَرَةٌ) [1] ، وبالفعل بعدما إنتهت المعركة أحصي عدد القتلى، فوجد أنه لم يقتل من جيش علي إلا تسعة نفر، والذي نجوا من جيش الخوارج تسعة نفر، فكان آية من آيات الله سبحانه وتعالى.

ثم إنقسم الخوارج كما هو معلوم إلى ستة فرق، الأزارقة وهم شرّ الخوارج، والنجدات والعجاردة والثعالبة والصفرية والإباضية؛ وما زال الإباضيّة إلى يومنا هذا.

عودة للسياق:-

الذي يعنينا بعد تلك النبذة السريعة أنّ الخوارج أظهروا مقالتهم في تكفير الموحدين الذي يقعون في الكبائر، وصارت تلك المقولة من أعمدة المذهب الخارجي، فالمذهب الخارجي يقوم على التكفير بمطلق الذنوب.

والذي يعنينا في هذا المقام أن الخوارج من ضمن ما استدلّوا به لتقرير هذه البدعة إستدلّوا بقوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنْزَلَاللَّهُفَأُولَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) ؛ ليس في باب التشريع والإستبدلال والإستحلال وإنما في باب الذنوب والمعاصي والكبائر، وهذا يوضح لنا تمامًا لماذا قال إبن عباس وغيره هذه المقولة (كفر دون كفر) .

(1) معجم الطبراني الأوسط (4051) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت