فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 698

بعد هذه الواقعة بدأت الخوارج يتجمعون، وبعد أن رجع علي من التحكيم إنحاز الخوارج لمنطقة حروراء والتي عرفوا بها فيعرفون أيضًا (بالحرورية) كما يعرفون بـ (الشراة) و (الخوارج) ، واختاروا لهم رجلين يأتمرون بأمرهم هما؛ عبد الله بن وهب والثاني حرقوص بن زهير وهو الذي يعرف بذي الثدية الذي أخبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- [1] ، ولذلك بعد أن قتلهم علي -رضي الله عنه- أخذ يبحث عن هذا الرجل وعن هذه الثدية حتى وجهدها، فعندما وجدها سجد لله شكرًا.

نقول تحيز الخوارج حول هذين الرجلين فقتلهم عليّ رضي الله عنه، إلا أنه قبل أن يقاتلهم كان يناظرهم ويناقشهم، وبالفعل أقام عليهم الحجة، وكانوا قرابة 12 عشر ألفًا فرجع منهم ثمانية آلاف بعد أقام علي رضي الله عنهم الحجة وبين لهم اللبس والخرق وسوء الفهم الذي وقعوا فيه.

المهم لم يبقى منهم إلا أربعة آلاف رجل هم الذين قاتلهم عليَّ رضي الله تعالى عنه وأصحابه، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قرّر في أحاديث كثير متعددة قتال الخوارج بل كان يرغب فيه، ومن ذلك قول صلى الله عليه وسلم: (طوبى لمن قتلهم وقتلوه) [2] ، (شر قتلى تحت أديم السماء) [3] .

(1) أخرج الإمام أحمد في مسنده (1179) عن أبي الوضيء، قال: شهدت عليا، حيث قتل أهل النهروان، قال: «التمسوا لي المخدج» فطلبوه في القتلى، فقالوا: ليس نجده [ص:371] ، فقال: «ارجعوا فالتمسوا، فوالله ما كذبت ولا كذبت» فرجعوا فطلبوه، فردد ذلك مرارا، كل ذلك يحلف بالله: «ما كذبت ولا كذبت» فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين، فاستخرجوه فجيء به فقال أبو الوضيء: فكأني أنظر إليه حبشي عليه ثدي، قد طبق إحدى يديه مثل ثدي المرأة عليها شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع

(2) سنن أبي داود (4765) ، مسند أحمد (13338) ، المستدرك للحاكم (2649) .

(3) مسند الإمام أحمد (22208) ، سنن الترمذي (3000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت