ثم كان الخروج الثاني لهم أقوى من الظهور الأول؛ وذلك عندما حدث الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهم، فكان الخوارج -الذي خرجوا بعد ذلك وشكلوا تلك الفرقة- قبل خروجهم في صفّ علي رضي الله عنه، وهم الذين راودوه على قبول التحكيم عندما طلبه معاوية وعمروا بن العاص رضي الله عنهم.
ثم بعد أن قبل علي رضي الله عنه قبول التحكيم؛ وبعد خرج أبو موسى الأشعري وعمروا بن العاص حكمين؛ وبعد أن جاء خطاب التحكيم وقرأه القارئ على جيش وأصحاب علي؛ خرج أول خارجيّ بعد أن سمع الكتاب يُقرأ، واختلف فيه فقيل أنه ( .. ) بن عصام، وقيل أنه عروة بن أدية، فكان هذا أول الشراة وأوّل من خرج على الصحابة رضي الله عنهم. فما كان من هذا الرجل إلّا أن خرج بسيفه فضرب دابة من قرأ الكتاب، ثم مال على جيش علي فقتل منهم رجلًا، ثم مال على جيش معاوية فقتل منهم رجلًا، ثم عاد على جيش علي وبقي يقاتلهم حتى قتلوه.