ونفس ما ذكره الشيخ يتنزل على قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) ، ولذلك يقول الإمام إبن القيم في مدارج السالكين:"ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له، وهو قول عكرمة، وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كفر، سواء حكم أو لم يحكم." [1] اهـ.
كذلك نقول لهؤلاء القوم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن اشترط مائة شرط) [2] .
نقول كذلك ذكر الدكتور عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه (نواقض الإيمان) صـ 326 في معرض الحديث عن تلك النقطة، قال:"ومن لم يحكم بما أنزل الله إباءًا أو إستكبارًا فهو كافرٌ خارج عن الملة وإن لم يجحد أو يكذب حكم الله تعالى."اهـ.
ونحن من قبل ذكرنا لكم كلام الشيخ محمد بن إبراهيم وكلام الشيخ إبن باز وكلام الشيخ إبن عثيمين وكلام الشيخ أحمد شاكر: أنه إن كان يعتقد أن حكم الله خير من القوانين الوضعية فهو كافر كفر أكبر، ولا ينفعه ذلك الإعتقاد عن الله شيءًا لأنه تلبس بالفعل المكفر بإجماع العلماء.
وهنا مسألة؛ نقول للقوم حتى مذهبكم في إشتراط الجحود القلبي فهم يكفر، لأنهم أخطأوا في فهم الجحود الذي ذكره العلماء والذي ذكره مرجئة الفقهاء، فالعلماء عندما يتكلمون عن الجحود فلا يقصدون فقط الجحود القلبي، فالجحود والإستحلال إنما يدور على الأمور الثلاث؛ فقد يكون بالقلب وقد يكون باللسان وقد يكون بالعمل، بل من أهل العلم من جعل الجحود حقيقةً في العمل.
(1) كتاب (مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين) لإبن القيم 1\ 345,
(2) صحيح البخاري (2155) . صحيح مسلم (1504) .