(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [1] .
ثم أما بعد:-
ما زلنا مع موضوع الحاكمية، والحكم بغير ما أنزل الله؛ ودخلنا في المفردة الثالثة، من مفردات هذا الموضوع، وهي (منزلة الحكم بما أنزل الله، والحكم بغير ما أنزل الله من الدين) ؛ وذكرنا بالأمس، أن موضوع الحاكمية، هو الترجمة العملية للدين، بمراتبه الثلاث، الإسلام والإيمان والإحسان؛ واستعرضنا دعوات الأنبياء والمرسلين، كلها كانت دعوة واحدة، من لدن آدم إلى محمد - صلوات الله عليهم -، وأن هذه الدعوة، كانت ذات شقّين؛ شق يتضمن إفراد العبادة لله وحده، وشق يتضمن نفي العبادة عن غيره - سبحانه وتعالى -، ويتضمن الكفر بالطواغيت كافّة، وإن تعدّدت صورهم وأنواعهم؛ وبينّا أن للدين معنى يختلف تمامًا، عما يتداول اليوم في أذهان الناس.
فالدّين هو نظام الحياة، وهو النظام الذي يرتضيه الإنسان لنفسه؛ سواء كان هذا النظام من عند الله، أو من عند غير الله، وسواءً كان حقًا أو باطلًا؛ واليوم نتكلم عن منزلة الحكم بما أنزل الله، أو الحكم بغير ما أنزل الله من الشهادتين.
(1) الأحزاب0\-71.