فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 698

جميع الأنبياء والمرسلين، بعثوا بكلمة التوحيد، كلهم من آدم - عليه السلام -، إلى نبينا محمد - عليه السلام -، بعثوا بلا إله إلا الله؛ كلهم كانوا يقولون لأقوامهم، قولوا لا إله إلّا الله، فهذه دعوة واحدة، وأصل الدين واحد، كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [1] ، فلا إله الله إلا الله، هي كلمة دعى بها كل نبي، فكل رسول بعث إلى قومه، ليدعوهم إلى تلك الكلمة، علمًا وعملًا؛ وهي الكلمة التي كانت، يطوف بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في قومه، وفي سائر قبائل العرب: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) [2] .

فما منزلة هذه الكلمة وما علاقتها بموضوع الحاكمية؟ أو ما منزلة الحاكمية في التوحيد؟

نقول بعد عشرة قرون، من هبوط آدم إلى الأرض، اختلف الناس في الأرض، وتنازعوا في الآلهة والأنداد بينهم؛ وأعطوا كثيرًا من الخصائص، التي تفرّد بها المولى - سبحانه وتعالى -؛ أعطوها وصرفوها وأنزلوها، على تلك الآلهة المزعومة، التي اخترعوها بأنفسهم؛ فجاءت الرسل والأنبياء، حتى يجدّدوا العهد القديم، وحتى يردُّوا تلك الخصائص، التي انتزعها البشر، ونصبوا لها الشركاء، والأنداد من دون الله تعالى؛ حتى يردّوا تلك الخصائص لله -سبحانه وتعالى - مرةً ثانية، بعثوا حتى يُفْرَد المولى وحده، بخصائص الربوبيّة والألوهيّة، فلا يُشَارِكُه في أي خصيصة منها أحد؛ لذلك كانت دعوة لا إله إلا الله.

وعن منزلة وعلاقة الحاكمية بـ"لا إله إلا الله"نقول:

(1) سورة الأنبياء\25.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم: (16023)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت