فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 698

فهذا الصنف - الفريق الذي إتبع حكم الله في الأرض - كان على ضربين؛ أحيانًا كان عملية التحكيم يمارسها الأنبياء والرسل، ومن هؤلاء الأنبياء، الذين جمع الله لهم بين الملك والسياسة؛ سليمان وقبله داوود - عليهما السلام -، كما قال تعالى: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ) [1] فبنص الآية، داوود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - كانوا من أنبياء الله، بل كانوا من الرسل، فجمعوا بين الملك والنبوة، أو بين الملك والرسالة؛ فكانا - عليها السلام - ينفذان حكم الله في عباده وفي خلقه، بالإضافة لكونهما أنبياء ورسل، فهذا النوع الأول؛ الأنبياء والرسل كانوا يقومون بعملية التحكيم، ومن هذا النوع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي ختم الله به الرسالة.

الصنف الآخر: ملوك كانوا على شريعة الحق، وعلى دين الأنبياء والمرسلين؛ ملوك كانوا ءامنوا بالدعوة، وصاروا من جندها، وأخذوا هذه الشريعة الحقَّة، وطبقوها في قومهم وأراضيهم؛ وهم كثيرون جدًا، ومن ضمن هؤلاء الملوك، الذين ذكرهم الله في القرآن؛ طالوت الذي ذكره الله في سورة البقرة، وطالوت كان معاصرًا لجمع من الأنبياء، أشهرهم داوود - عليه السلام -، ومن قبل داوود شمويل المذكور في التوراة، وذكره ابن كثير في تفسيره في قصة طالوت وجالوت؛ فطالوت اتاه الله الملك، وكان يحكم بشريعة الأنبياء الذين عاصرهم.

وكذلك من ضمنهم ذو القرنين، الذي ذكره الله تعالى في سورة الكهف، وذو القرنين - كما ذكر المفسرون - كان يحكم بشريعة النبي الذي كان قبله؛ فهو لم يكن نبي، بل كان مَلِكًا صالحًا، فكان يحكم بشريعة الله تعالى؛ ثم خلف خلوف وتغيرت الأحوال؛ ننتقل للفريق الثاني وهو الذي يهمنا؛ هو الفريق الذي اتبع حكمًا غير حكم الله تعالى في الأرض.

مراحل الحكم بغير ما أنزل الله في التاريخ البشري:

(1) سورة الأنبياء\ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت