ويقرر لنا الله -سبحانه وتعالى- كلا المعنيين في سورة واحدة هي سورة الكهف، فيقول في باب تقرير الشرك في الحكم (ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [1] ، فهذه الآية تتحدث عن الشرك في الحكم، وفي قراءة إبن عامر أحد القراءات العشرة (ولا تُشرِك في حكمه أحدًا) بصيغة النهي، ثم بنفس السورة يتحدث المولى- سبحانه وتعالى- عن شرك الشعائر فيقول في آخر سورة الكهف (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [2] ، فالشرك في العبادة مثل الشرك في الحكم وليس هناك فرق بينهما.
يقول الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان:"ويفهم من هذه الآيات، كقوله: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [3] ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله"اهـ. [4]
بل يقول الشيخ:"الإشراك بالله في حكمه والإشراك بالله في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينها البتة، فالذي يتبع نظام غير نظام الله وتشريع غير تشريع الله -أو غير ما شرعه الله- وقانون مخالف لشرع الله من وضع البشر معرضًا عن نور السماء الذي أنزله على رسوله؛ من كان يفعل هذا هو ومن ومن كان يعبد الصنم و يسجد للوثن لا فرق بينها البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، كلاهما مشرك بالله، هذا أشرك به في عبادته وهذا أشرك به في حكمه، كلاهما سواء" [5] .
فيقول الشيخ أنه لا فرق بين الإشراك في هاتين الصورتين؛ فكلاهما عبادة، فلماذا التبعيض؟
(1) سورة الكهف\26.
(2) سورة الكهف\ 110.
(3) سورة الكهف\26.
(4) كتاب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) 3\ 259.
(5) هذا الكلام بنصه غير موجود في أضواء البيان بل في كتاب (العذب النمير من مجالس الشيخ الشنقيطي في تفسيره 5\ 440) وهو تفريغ لدروس الشيخ، والكلام مسجل صوتًا.