الوجه الحادي عشر والأخير الذي يتضح به أن هذه الآية تشمل المسلمين وتشمل كل من فعل ما فعله اليهود، أنه هناك من الصحابة والتابعي من لم يصرح فحسب أن هذه الآية واجبة على المسلمين بل ذكر أمرًا عجيبًا؛ فبعض العلماء من الصحابة والتابعين ومن المعاصرين من قال أن هذه الآية بعينها (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) دون الآيتين الأخرييتين (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ؛ أن هذه الآية نزلت أصلًا في المسلمين، أما قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فقالوا في اليهود، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَل َاللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ فَاسِقُونَ) في النصارى.
فلم يكتفوا بالقول أن هذه الآية يدخل فيها المسلمين وتشملهم بل قالوا هذه الآية أصلًا خاصة بالمسلمين دون أهل الكتاب، ذكر ذلك القرطبي في تفسيره فقال: (وقيل:"الْكافِرُونَ"للمسلمين، و"الظَّالِمُونَ"لليهود، و"الَفاسِقُونَ"للنصارى، وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات. وهو اختيار ابن عباس وجابر بن زيد وابن أبي زائدة وابن شبرمة والشعب أيضا.) [1] اهـ.
وذكر ذلك إبن كثير فقال في تفسيره:"وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي: ومن لم يحكم بما أنزل الله، قال للمسلمين." [2] اهـ، فصرح الشعبي أمير المؤمنين في الحديث بهذا الأمر تصريحًا لا يحتمل أي إحتمال.
(1) تفسير القرطبي 6\ 190.
(2) تفسير إبن كثير ط دار الكتب العلمية