أولًا: نجد أن هذه القوانين الوضعية، في جملتها أسقطت حد القصاص، الذي يعرف عندهم بحكم الإعدام؛ فأسقطوه جريًا على شرائع اليهود والنصارى، وإظهارًا وإعلانًا للتقدّم والرقي؛ فدليل تقدمهم ودليل حضارتهم، أنهم يسقطون حد القصاص، بل يصرح أحد طواغيتهم؛ بأن تلك الحدود، التي منها القصاص وقطع يد السارق، والجلد والرجم؛ أن هذه الحدود"عقوبات بشعة"؛ (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) [1] ، فهم يسمّون الشريعة ويصفونها بأنها؛ شريعة رجعية، وشريعة العصور البدائية، وأنها لا تصلح للعصر الحديث؛ عصر التقدم وحرب النجوم، إلى غير ذلك من السفاسف، التي أوغلوا فيها.
فهذه الأمور عندهم، علامة على الرجعية؛ وإذا أرادت الأمة أن تتقدّم، فأّول ما عليها، أن تنبذ تلك القوانين وراء ظهرها؛ كما جاء في الدستور اليمني المعدل، في المادة (33) ، تقول تلك المادة:"لا يجوز استعمال وسائل غير إنسانية، في تنفيذ العقوبات، ولا يجوز سن قوانين تسن ذلك"؛ يقصد بهذه الوسائل الحدود الشرعية، وهو بنفسه صرّح؛ فالدستور له مذكرة تفصيلية، فصرّح أحدهم في المذكرة التفصيلية للدستور، وهو طه علي صالح، ونشر هذا الكلام في صحيفة (14 أكتوبر) ، في 21/ 12/ 1989م يقول:
"ناقشنا العقوبة البشعة في الدستور، في قوله أنه لا يجوز سن العقوبة البشعة؛ دار النقاش حول قطع اليد، وغيره كالجلد والرجم، بما فيها عقوبة الإعدام؛ فالعقوبة البشعة محرمة دستوريًا، سواء قطع اليد أو الجلد أو الإعدام، وإذا كانت عقوبة قطع اليد بشعة، فإن الإعدام أبشع وأبشع".
انظر كيف يصف حكم الله - سبحانه وتعالى -؛ ولهذا طعن في الله - سبحانه وتعالى -، أنه يشرّع لعباده العقوبات البشعة، وكفى بهذا كفرًا وردّةً عن حكم الله؛ وعلى هذا سائر القوانين الوضعية، أنها تحرم عقوبة الإعدام.
(1) سورة الكهف\ 5.