هذه صورة من صور حفظ النفس عندهم؛ وصورة أخرى أنهم وضعوا للإعدام، من باب ردّه شروط، فبعض الدول قبِلت حكم الإعدام، ولكنهم وضَعُوا له شروط؛ ولكن هذه الشروط من المستحيل معها، أن يطبّق هذا الحكم؛ منها شروط من خلال الإجراءات الجنائية، التي من خلالها يستطيع أن يلج، كل فاسق وكل كافر وكل مجرم؛ والذي مارس الإجراءات الجنائية، يعلم أنه من خلالها، لا تستطيع أن تقيم حد، أو عقوبة على أي مجرم؛ ولو مسكته متلبس بالجريمة، وهو يذبح ضحيته، وهي لعبة المحامين، فمن خلالها يَقْلِبُوا الحقّ باطل، والباطل حق؛ ويخرج المجرم، كالشعرة من العجينة.
كذلك تلك القوانين الوضعية، اشترطت لإقامة حكم الإعدام، شرط ما أنزل الله به من سلطان؛ والرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط) [1] والحديث صحيح؛ وضعوا شرطًا، أنه لإقامة حكم الإعدام، لابد أن تكون الجريمة، عن سبق الإصرار والترصد؛ وهذه العبارة تعني، أنه لابد أن يصرّح المجرم بلسانه، أنه قتله عامدًا متعمدًا؛ وبدون ذلك خرط القتاد، أن يقوموا بإعدامه.
لذلك انتشرت هذه الجريمة في بلادنا، وأصبحت جريمة القتل من أسهل الجرائم؛ مع أن أوّل ما يُقضى فيه يوم القيامة، بين الناس الدماء؛ والتي يقول فيها الرسول - عليه الصلاة والسلام:"لحرمة دم المسلم عند الله، أشد وأعظم من هدم الكعبة" [2] ، هذه الدماء أصبحت في ظل القوانين الوضعية، هملًا مباحًا لكل إنسان؛ ولا نحتاج أن نُدلِّل على الواقع، فنظرة سريعة، على معدل جريمة القتل في بلادنا، تدلك على ما تطلبه.
(1) صحيح مسلم: (1504) بلفظ قريب.
(2) عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عن الكعبة: (ما أطيبك وأطيب ريحك ما أعظمك وأعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرًا) رواه ابن ماجة (3932) وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب.