صورة أخرى، أنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل في القصاص حياة، بنص الآية؛ فالقصاص يمنع من إراقة الدماء، ثم جعل القصاص حقًا لولي الدم؛ لأن من طبيعة الإنسان، أنه يقع في قلبه الثأر؛ والشريعة جاءت، لتتعامل مع النفوس البشرية، وتُنظّم الواقع، فهذا الحد يقطع دابر الجريمة. أمّا الذي يحدث الآن، أن المجرم يدخل السجن، ويمكث عدد من السنين ثم يخرج؛ ويتربّص به أولاء الدم، فيقتلونه، ثم يَرد عليهم أهله بالقتل، وهكذا؛ فهذه العائلة تقتل من هذه العائلة، وهذه تقتل من هذه، وانظر إلى قرى مصر في الصعيد، والقرى البدوية وغيرها.
وهذا أمر جُبلت عليه النفس البشرية؛ أنك لا تستطيع أن ترى، قاتل أبيك أو قاتل أخيك، يمشي على الأرض؛ الصحابي الجليل ابن رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، قالها للنبي - عليه الصلاة والسلام -؛ ولذك شُرِّع لنا القصاص، وجُعِل"حياةً"، من هذا الباب ومن أبواب أخرى؛ لذلك الذي يحصل الآن، في ظل القوانين الوضعية، أنّ جرائم الثأر تنتشر، ولا يصبح هناك حد له؛ فأصبحت هذه القوانين الوضعية، مرتعًا سهلًا لدماء المسلمين؛ ولو أنهم أقاموا حد القصاص، لوقف هذا النزيف من الدم.