يقول الشيخ أحمد شاكر:"نحن أمة إسلامية، تجري في أعراقنا، الدماء العربية الوثابة؛ لا ننام على وتر، ولا نسكت عن ثأر؛ وقد كان من أثر هذا الشرط الباطل، شرط سبق الإصرار، أن أهدرت دماء حرام، لم يأذن الله بإهدارها؛ بل أوجب القصاص فيها، وأن كثرت جرائم القتل، وتحامى الناس الإرشاد عن أدلتها، وخاصة في مصر الوسطى والعليا"بلاد الصعيد". فإن كثيرًا من أولياء الدم، يخشون أن تطل دماء قتلاهم، وأن لا ينالوا ثأرهم الذي جعله الله لهم: (وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ) ؛ فهم يحاولون أن يطمسوا آثار الجريمة، وأن يحموا المجرم، وهم يعرفون جرمه؛ فلا تناله يد القانون الظالم في شرعهم، لينالوه بأيديهم؛ ثم تتسلسل الجرائم هكذا دواليك."أهـ.
فيأتي فرد آخر من الأسرة، فيقتل رجل آخر من الأسرة، وتستمر، وهذا يقتل هذا، وهذا يقتل هذا؛ وهذا أمر مشاهد كما قلت لكم، خاصّة في الأرياف، وفي الصعيد، ثم تَتَسَلْسَل هكذا الجرائم دواليك؛ لأنه لم يجد أن القانون شفى غليله، ولم يجد أن القانون أعطاه حقة؛ بل يجد أن هذا القاتل، يجلس سنة أو سنتين في السجن، ثم بعد ذلك يخرج، ويعيش كما يعيش الناس؛ وكأن دماء المقتول لا قيمة لها.