فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 698

بل الذي لا يؤمن بقلبه لا يثبت له عقد الإيمان، ولا يثبت له حقيقة الإسلام، ولا يكون من الناجين من الخلود في جهنم؛ فالآية واضحة في أنها تتكلم عن الكفر الأكبر المُخرج من الملة، والمُوجب لصاحبه الخلود في جهنم، يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أَيْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَقُلُوبِهِمْ خَرَابٌ خَاوِيَةٌ مِنْهُ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُنَافِقُونَ) [1] اهـ.

وهذه الآية: (مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) مناسبة لقوله تعالى في نفس الموضوع: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) [2] ، وهي كذلك كقوله تعالى في نفس الموضوع: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [3] ؛ وقد شرحنا هذه الآيات بالتفصيل ودلّلنا بكتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- وبأقوال أئمة وعلماء الدين بأن النفي في هذه الآيات للإيمان هو نفي حقيقة الإيمان.

ثم يقول تعالى: (ومن الَّذِينَ هَادُوا ... ) ، فالآيات تتحدث عن صنفين؛ الصنف الأول: المنافقين، والصنف الثاني: الذين هادوا أي اليهود، والآيات أنزلت أصلًا في اليهود، فهل كفر اليهود كفر أصغر؟ فيلزم من قولهم لوازم باطلة لو تكلمنا فيها فسيطول بنا الكلام.

(1) تفسير ابن كثير ط دار الكتب العلمية 3\ 102.

(2) سورة النساء\ 60.

(3) سورة النور\47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت