فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 698

ونقل نفس الإجماع الغزالي في كتابه الشهير (المستصفى) (2\ 61) ، وذكر نفس المسألة الآمدي في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) (2\ 241) ، وقال الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه صـ 252: (وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام، فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق) [1] اهـ.

وهذه المسألة سنأتي لها بمزيد بيان، عندما نتكلم عن تلك الشبهة التي أثارها البعض، فقالوا أن آيات المائدة خاصة باليهود؛ مع أن كل طالب علم بل كل من شمّ رائحة العلم يعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأن صورة سبب النزول قطعية الدخول في حكم النص، وقد نقل الإجماع على هذا أكثر من عالم كما مرّ معنا.

هذا إذا كانت صورة سبب النزول تشابه السبب، فما بالكم إذا كانت صورة المسألة تشابه السبب وتزيد عليها بعدة مناطات؛ فهو كفر فوق كفر وليس كفر دون كفر كما يردد البعض، وستأتي معنا بالتفصيل الممل.

يقول سيد قطب -رحمه الله في الظلال-: (روي أن هذه الآيات نزلت في قوم من اليهود ارتكبوا جرائم، -تختلف الروايات في تحديدها- منها الزنا ومنها السرقة .. ؛ وهي من جرائم الحدود في التوراة، ولكن القوم كانوا قد اصطلحوا على غيرها؛ لأنهم لم يريدوا أن يطبقوها على الشرفاء فيهم في مبدأ الأمر. ثم تهاونوا فيها بالقياس إلى الجميع، وأحلوا محلها عقوبات أخرى من عقوبات التعازير(كما صنع الذين يزعمون أنهم مسلمون في هذا الزمان!) [2] "اهـ."

وذكر نفس هذا الكلام بإفاضة الشيخ محمد شاكر الشريف، في كتابه (إن الله هو الحكم) المطبوع في ضمن سلسلة (دراسات في منهج أهل السنة والجماعة) ، تحت رقم (30) في الصفحة 83 - 87؛ فذكر مدى مطابقة بين صفة فعل اليهود الذين أنزلت فيهم الآيات، بين صفة فعل الحكام اليوم بل زيادات حكام اليوم بمناطات مكفرة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(1) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي صـ 252.

(2) في ظلال القرآن لسيد قطب 2\ 892

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت