فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 698

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، كما في (مجموع الرسائل والمسائل النجدية) : (ولفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك، ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد بها مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد بها مطلق الحقيقة؛ والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية. وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي، وتفسير السنة قال تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) [1] [2] ا. هـ.

وهناك قصة طريفة ذكرها الإمام البخاري في صحيحه، في الحديث المشهور حول قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يكفرن العشير) ، الحديث أخرجه البخاري في صحيحة من طريقين، عن طريق أبي سعيد الخدري ومن طريق ابن عباس -رضي الله عنهم أجمعين-؛ والحديث فيه أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال وهو يعظ النساء: (أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن) قيل: يكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط) [3] .

فالصحابة عندما سمعوا قوله -صلى الله عليه وسلم- (يكفرن) حملوه على الكفر الأكبر مباشرةً بناءً على هذه القاعدة أن الكفر إذا أطلق يحمل على الكفر الأكبر، فسألت الصحابيات الرسول -عليه الصلاة والسلام- مباشرةً: (أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟) ، فقال: لا يكفرن العشير؛ فالكفر يحمل مباشرةً باللسان العربي المبين إلى الكفر الأكبر، إلا أن تأتي قربنة كما في هذا الحديث، وتبين أن الشارع لم يرد الكفر الأكبر وإنّما أراد الكفر الأصغر.

(1) سورة إبراهيم\4.

(2) مجموع الرسائل والمسائل النجدية 1\ 7.

(3) صحيح البخاري (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت