الذي نريد أن نخلص إليه والذي يهمنا، أنه سواء كانت هذه الآية في الكفار أو الزراع، فالكفر بالاستقراء والتتبع لم يرد في كتاب الله إلا وأريد به الكفر الأكبر المخرج من الملة، بإستثناء هذا الموضع الأخير؛ أما في السنة فقد ورد الأمران، أطلق الكفر وأريد به الكفر الأكبر، وأطلق الكفر وأريد به الكفر الأصغر بقرينة، إلا أنه تبقى القاعدة على أصلها؛ أن الكفر إذا أطلق يحمل على الكفر الأكبر، إلا يأتي قرينة شرعية صارفة. وفي هذا يقول الرازي في تفسيره: (لفظ الكفر إذا أطلق انصرف إلى الكفر في الدين) [1] ا. هـ.
ونفس القاعدة ذكرها ابن حجر في فتح الباري: (عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك) [2] ا. هـ. [3]
فيفهم من كلام الحافظ -رحمه الله-؛ أن الله -عز وجل- ورسوله -عليه السلام- إذا أطلقوا الكفر في الكتاب والسنة فالأصل أن يحمل على الكفر الأكبر، إلا أن تأتي قرينة شرعية ودون ذلك خرق الاعتقاد.
ونفس القاعدة يذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) فيقول: (وفرق أيضًا بين معنى الاسم المطلق إذا قيل: كافر أو مؤمن، وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده، كما في قوله: لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض. فقوله:(يضرب بعضكم رقاب بعض) تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل: كافر ومؤمن [4] [5] ا. هـ.
(1) التفسير الكبير للرازي 12\ 367.
(2) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 1\ 65.
(3) نهاية الملف 24.
(4) سورة المائدة\ 6
(5) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لإبن تيمية 1\ 238.