وهناك أحد المعاصرين بذل جهده واستقى وسعه في محاولة مستميتة لتصحيح هذا الأثر، وليت المسالة كانت مسألة بحث علمي، بل كان أمره أشد من هذا القدر، فهذا الرجل الفاضل أراد أن ينتصر لمذهبه ومذهب شيخه في الحكم بإسلام هؤلاء الحكام الطواغيت، فكتب كتابًا أراد أن يقول فيه أن هذا الأثر هو أثر صحيح لا يقل عن مرتبة الحسن، بعد أن اعترف هو بنفسه في نفس هذا الكتيب بضعف هذا الإسناد، إلا أنه زعم أن هناك طريقان أو ثلاثة يقويان هذا الأثر.
وكلام الرجل من الناحية العلميّة لا يخلوا من النقد، والمسألة لا تعنينا فسواء كان الأثر صحيح أو ضعيف فالأمر عندنا واحد، ولكن نقول هذا الكلام حول إسناد الأثر للفائدة العملية وحتى تعم الفائدة، فالقضية عندنا واحدة سواء كان الأثر صحيح أو ضعيف.
نقول سعى هذا الرجل الفاضل وهو أبو الحارث علي الحلبي في كتاب له تحت قول له (القول المأمون في تخريج ما ورد عن إبن عباس في تفسير"وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ") ، وللشيخ مذهبٌ في الحكم بإسلام هؤلاء الحكام المعاصرين، وقد أفصح عن مذهبه في كتاب له بعنوان (فقه الواقع) والإسم الجدير بالكتاب (الفقه بالواقع) ، فكتابه يدور على أمور ثلاث؛ طعن وإستهزاء وإرجاء.
طعن في الذي يقولون بكفر هؤلاء الحكام ويتخذون من ذلك دينًا وعبادة، ونحن منهم، وإستهزاء بهم كذلك، وإستهزاء بكل من يتحدث عن فقه الواقع وبكل من يطالب بضرورة معرفة واقعنا، وإرجاء؛ حيث أي يحكم في هذا الكتاب بإسلام الحكام المعاصرين، وفي هذا وحده مخالفة للكتاب وللسنة وللإجماعات المنعقدة.