فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 698

ونفس الكلام نقله إبن تيمية فقال رحمه الله:"يجب قتال هؤلاء -أي التتار- بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبنيٌّ على أصلين: أحدهما: المعرفة بحالهم. والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم". [1] اهـ.

وقضية (فقه الواقع) مسألة إختلف فيها الناس إلى أقسام ثلاث، القسم الأول قوم أعرضوا عنها بالكليّة بل جعلوا الفهم بالواقع هو الفقه الواقع وأحدهم صرح بتلك المقولة، وهؤلاء لا يعنينا قولهم، والقسم الثاني أقوام غلوا في فقه الواقع وقدّموه على فقه الكتاب والسنة فهم جهلة بالشرع ولذلك يتحاكمون للسياسة والمصالح.

الجهة الثالثة قوم من (السلفيّين جدً!) -زعموا-؛ أقرّوا بفقه الواقع وأقرّوا بأهميته ولهم في ذلك كلم جيد، وهناك كتيب للشيخ الألباني بعنوان (سؤال وجواب حول فقه الواقع) ، والكتاب فيه فوائد وخاصّة في مقدمته، ففيها فوائد عجيبة حول الإعتصام بالكتاب والسنة وحول عدم معرفة الحق بالرجال وإنما معرفة الرجال بالحق، وكذلك في صلب الكتاب كلام نفيس حول وجوب معرفة فقه الواقع، وهذا كلام طيب ولكن لنا ملاحظات حول هذا الكتاب:

أولًا الشيخ بعد أقرّ بأهمية فقه الواقع وبوجوب تعلمه معرفته؛ جعل فقه الواقع خاصًا بطائفة معنية من أهل العلم، ثم جعله بعد ذلك فرضًا كفائيًا، والقضية ليست كونه فرضًا عينيًا أو فرضًا كفائيًا، فمعلوم أن فقه الواقع على إطلاقه من فرض الكفايات، ولكن ليس هذا الذي نقصده ونعنيه وندعو إليه، وإنما الذي نقصده ونعنيه وندعوا إليه أن العالم المجتهد قبل أن يفتي في قضية ما يجب عليه أن يعرف هذه القضية معرفة تامة بالقرائن والأمارات والعلامات حتى حتى يحيط بها علمًا من جميع جوانبها، أما أ، يفتي هكذا إنطلاقًا من فهمه للكتاب والسنة دون فهمه للواقع فهذا الذي ننهى عنه.

(1) مجموع الفتاوى 28/ 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت