ننبه أن كثير من السلف عندما يتحدثون حول قوله تعالى (وَمَنْلَمْيَحْكُمْبِمَاأَنزَلَاللَّهُفَأُوْلَئِكَهُمُالْكَافِرُونَ) كالإمام أحمد وكشارح العقيدة الطحاوية وغيرهم؛ ينقلون كلام التابعين وكلام إبن عباس وكلام إبن مجلز ولكنهم يستدلّون به في موضعه الصحيح، ويفهمون تمامًا أن هذه الآثار ليست من قريب ولا من بعيد في الحاكم المشرع وإنما تتنزل على أصحاب الذنوب والمعاصي والجور، فيأتي غر ويأخذ أقوال هؤلاء الأئمة ويستدل بها في الحاكم المشرع، فهذا من إفتراء تحريف الكلام عن مواضعه، فأنت يجب عليك أن تفهم تمامًا المناط الذي يتحدث عنه هؤلاء الأئمة والمناط الذي يقصدونه عندما يوردون تلك الآثار.
يقول الشيخ محمد شاكر الشريف في كتابه (إن الله هو الحكم) :
"إن كلمة «كفر دون كفر» قد أفرط في استخدامها طائفتان من الناس على بُعْد ما بينهما من الاختلاف: الطائفة الأولى: طائفة المضلين من المنتسبين إلى العلم، الجرَّاء على دين الله، المسارعين في إرضاء ذوي السلطان، الحريصين على مُتَعِهِمْ وشهواتهم، الراغبين في زخرف الحياة الدنيا، يقولون ذلك لينالوا الحظوة والمكانة عند السلطان، ويُغدق عليهم الأموال، ويوزِّع عليهم المناصب والرياسات، (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) [1] ."
(1) سورة البقرة\ 174.