ثم قال الشيخ محمود شاكر:"وإذن، فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا، من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكام إلى حكم غير حكم الله في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا الفعل إعراض عن حكم الله، ورغبة عن دينه، وإيثار لأحكام أهل الكفر على حكم الله سبحانه وتعالى: وهذا كفر، لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم؛ في تكفير القائل به والداعي إليه.".
ثم قال:"فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالًا على تسويغ الحكم بغير ما أنزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله: أن يستتاب، فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضي بتبديل الأحكام؛ فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين. وكتبه محمود محمد شاكر"اهـ.
كذلك يقول الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل في كتابه (ولا تلبسوا الحق بالباطل) صـ 70 بعد أن ذكر كلام الشيخ محمود شاكر:"فاللهم إنا نبرأ من هذا اللبس ونبرئ صحابة رسول الله، والتابعين لهم بإحسان من هذا التلبيس، وهذه المغالطات، وإنه لا أحد ينزل قول ابن عباس رضي الله عنه أو غيره من السلف على المبدلين لشرع الله في زماننا هذا إلا رجل سيطر عليه الجهل بالواقع فلا يعلم ما يدور من حوله، أو رجل منافق ملبس، يعلم واقعه وعدم مشابهته للواقع الذي كان يتحدث عنه ابن عباس، ولكنه يغالط، ويخلط الحق بالباطل إتباعًا للهوى، وطمعًا في دنيا يصيبها؛ فإنه لم يحدث قط في تاريخ الإسلام أن سن حاكم حكمًا، وجعله شريعة يتحاكم إليها الناس"اهـ.