ونقول عن أهمية مبحث الأسماء والصفات أنه ليس المراد من مبحث الأسماء والصفات هو حفظ القواعد التي سار عليها السلف في هذا الباب؛ من نفي التشبيه والتمثيل، والرد على المعطلة والمؤولة، ومن إثبات المعنى دون كيف، وغير هذه الأسماء الكثيرة المعروف في هذا المبحث، هذا جزء من هذا المبحث ولكن الأهم من ذلك معرفة الثمرة الحقيقية من باب الأسماء والصفات، ذلك أن باب الأسماء والصفات إذا تفكره العبد تفكرًا حقيقيًا كان من أهم ومن أكبر عوامل تقوية الإيمان.
فبعد أن يؤمن العبد بتوحيد الربوبية ويُؤمن بذات الله سبحانه وتعالى؛ لابد عليه أن يعمل على تقوية هذا الإيمان وعلى ترصيص دعائمه؛ فيأتي مبحث الأسماء والصفات، فإيمانك بأسماء الله وصفاته -سبحانه وتعالى- يورثك اليقين الكامل بالله سبحانه وتعالى، فإيمانك بأنه -سبحانه وتعالى- الرزاق القوي المتين؛ يورثك كمال التوكل عليه، وإيمانك بأنه وحده المتصرف بالكون الذي بيده النفع والضر؛ يورثك عدم الخوف وعدم الخشية إلا منه سبحانه وتعالى، وقس على ذلك باقي الأسماء والصفات.
فباب الأسماء والصفات يورث القلب المحبة والتعظيم والإنابة والإخبات لله سبحانه وتعالى، كما يورثه الخوف الخشية منه سبحانه وتعالى، فيمتلئ قلبك بتلك الأعمال القلبية التي لا قوام للإيمان إلا بها؛ فالإيمان لا يَرسخ ولا يتحقق ولا تقوم له معالم في القلب إلا عن طريق تدبرك لباب الأسماء والصفات؛ وليس مجرد التوقف عند حد المعرفة الذهنية المجردة لهذه القواعد التي أشرنا إشارة سريعة إليها؛ من الرد على الأشاعرة والجهمية والمعتزلة وغيرهم من الفرق التي ضلت في هذا الباب، فهذا جزء ولكنه ليس الغاية، الغاية هي أن تتدبر بالفعل في أسماء الله تعالى وفي صفاته.