فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 698

فنقل الشيخ الإجماع على كفر من يثبت لله الإسم ثم يجرده عن الأثر أو الصفة التي هي من مقتضياته. والجحد في كلام الشيخ السابق ليس هو عدم إعتقاد القلب بأن لا يعتقد بقلبه بأن الله عليم وحكيم وحكم؛ فهو بنفسه قال أو جحدها مستبصرًا أي أنه جحدها وهو يعرف فالقلب معتقد وموقن، وهذه النقطة مهمة جدًا وستمر معنا بالتفصيل عندما نتكلم عن صور الجحود، فليس معنا الجحد هنا إنكار القلب فهذه نادرة جدًا في الوجود البشري، لأن توحيد الربوبية من الأمور التي تقررها الفطرة وكذلك توحيد الأسماء والصفات، وكما نقلنا لكم حتى الشاعر الجاهلي عنترة مؤمن بتوحيد الربوبية وتوحيد الصفات، وكفار قريش أثبتوا لله تعالى كثير من الصفات كما قال تعالى على لسانهم (خلقهن العزيز العليم) [1] ، كما ذكرنا عند حديثنا توحيد الربوبية.

فالجحد هنا ليس الإنكار وإنّما هو الإعراض عن موجب هذا الإسم وموجب هذه الصفة علمًا وعملًا وتعبدًا، وأدل دليل على ذلك قوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) [2] ، فقلوبهم كانت تعتقد إعتقادًا بلغ درجة اليقين، كما قال إبن عباس (يقينهم في قلوبهم) [3] ، و إعتقادهم ليس إعتقاد مجرد وإنما إعتقاد وصل درجة اليقين، وإعتقاد نص المولى من فوق سبع سماوات أنه وصل درجة اليقين، ورغم هذا كفروا.

(1) سورة الزخرف- 9.

(2) سورة النمل\14.

(3) تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر طـ الرسالة 19\ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت